النسائي
148
خصائص أمير المؤمنين ( ع )
الرجال في ثمن ربع درهم فأمر الله الرجال أن يحكموا فيه ، قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ( 1 ) الآية ، فنشدتكم بالله تعالى أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم ؟ وأنتم تعلمون أن الله تعالى لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال ، قالوا : بل هذا أفضل ، وفي المرأة وزوجها قال الله عز وجل : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ( 2 ) الآية ، فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم ، وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم ، قلت : وأما قولكم قاتل ولم يسب ، ولم يغنم ، أفتسلبون أمكم عائشة ثم تستحلون منها ما يستحل من غيرها ، وهي أمكم ؟ فأن قلتم إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم ، ولئن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم لأن الله تعالى يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( 3 ) ، فأنتم تدورون بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج ، قلت : فخرجت من هذه ، قالوا : نعم ، وأما قولكم محي اسمه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون وأراكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي رضي الله عنه : أكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المشركون : لا والله ما نعلم أنك رسول الله لو نعلم أنك رسول الله لأطعناك فاكتب محمد بن عبد الله ، فقال
--> ( 1 ) سورة المائدة : 95 . ( 2 ) سورة النساء : 35 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 6 .